التفتوا كلهم لساره وهي تنزل الدرج وعيونها متوقدة من البكي .. ونزلت واهي تطالع بوجيه اخوانها المصدومين ! وقالت وهي تنقل بصرها بينهم : شفيكم مستغربين ! ماظنكـم بتجبروني على مازن .. ولاظنكم بتمنعوني عن وليد !!
فهد : ياساره احنا مو جابرينك على احد ولا مانعينك من احد .. بس فكري بعقل قبل ما تقررين وتتصرفين !!
ساره : انا فكرت وقررت خلاص .. ووصلت انا ووليد لشي كلنا راضين عليه ..
سليمان : ومـازن ياساره ؟؟
خفق قلب ساره بكل الم وسالت دموعها وهي تدير وجا وتقول بهمس : خلاص طابت نفسي من مازن !
حس فهد بغصة ألم تخنق انفاسه ومارتاح ان هالكلام يدور بينهم بوجود وليد .. والتفت لوليد واهو يقول : وليد اظنك تدري شكثر الوضع حساس .. خلينا نأجل هالموضوع لوقت ثاني !
وليد كان فرحان بداخله من تدخل ساره بالوقت المناسب .. وطمنه هالشي ان مهما دار بينهم كلام بغيابه لكن مصيره بصالحه اهو لان ساره اعلنت موافقتها عليه بقناعة .. !
وقال وهو يوقف : براحتكم يافهد .. انا بامشي الحين وانا متطمن ان ساره بين اخوانها الي .. مستحيل يجبرونها على شي ماتبيه !
شاح سليمان بوج عنه وهو يتنهد بضيق وفهد قال : ياوليد الي كاتبه ربك بيصير ..
وليد : والنعـم بالله .. يالله عن اذنكم .. ومشى عنهم وهو يطالع ساره الي مبين كل الألم والحزن بعيونها .. واتمنى يسلم عليها قبل يطلع لكن على قولة فهد .. الوضع كان جدا حساس !
طلع وليد من البيت .. وفورا انفلت سليمان بوجه ساره وهو يقول : انتي شلون فكرتي ياساره ! وعلى اي اساس قررتي ؟
ساره : فكرت وقررت بطريقتي ! ومرتاحة وراضية على كل شي توصلت له ..
فهد بهدوء قاتل : لا تكذبين على نفسك ياساره !
ساره وهي تكابد دموعها : حتى لو كذبت على نفسي يافهد .. مايهم .. انا مستحيل ارجع لمازن خلاص !
فهد : ليه هالقرار ياساره ! انتي للحين لا شفتي مازن ولا واجهتي ولا سمعتي منه شي ..
ساره : اي هذا انت قلتها بنفسك .. لا شفت مازن ولا سمعته ! مازن خسرني وباعني من اللحظة الي سافر فيها مع ... خويته !
فهد : غلطانة ياساره .. مازن لا باعك ولا شي .. مازن كان مضطر يسوي هالشي عشانك وهذا جزاته ؟؟
ساره وهي تبكي وتقول بصوت عالي : بـــــــــــس ... بـــس .. (( ومشت وهي تقول : لا تدمروني أكثر من ما أنا مدمرة ! .. لا تلوموني بالي أسويه لانه اهو السبب .. اهو الي تركني وراح واهو يدري اني موراضية بهالشي .. وبارضى بأي شي غيره الا انه يسوي الي سواه ومن وراااااي .. وهالي سواه خلاني اكتشف وافهـم اشياء كثيرة كنت متجاهلتها .. وعرفتها واستوعبتها بعد الي صار ..
سليمان بألم : ياساره هذي الوساوس تلعب بمخك حياتي بس صدقيني مازن يحبـك وعمره ماقصد يآذي مشاعرك !
ساره وهي تبكي : لا تقولولي مــازن تكفووون ! وينه هذا مازن ! وينه عني طول هالشهور الي فاتت !
فهـد : احنا الي منعناه لا يجيك ياساره عشان نبيك ترتاحين ! ولا هو كان قالب الدنيا ومحترق عشان يجيك !
ساره بألم : انتوا الي منعتوووه ؟ ورضى وسكت ؟؟ وتركني بجحيم وعذاب محد حس فيني ولا انقذني منه الا وليـد ! يكون بمعلومكم وليد سوا الي ماسواه مازن .. اتحدا الكـل عشاني ! جا لبنان ودرس فيها بدون محد منكم يدري ! عشان لا تصدر منكم تدخلات تبعده عني !
سليمان : وليد استغل وضعك الحرج ياساره .. وحاول ينسيك مازن .. لكن عمرك مابتلاقين عنده الي لقيتيه عند مازن !
مسكت ساره الكنب لتعاون نفسها لا تطيح من التعب وقالت : بالعكس .. انا لقيت عنده الي مالقيته عند مازن ! انسان حارب حبه واتحدا الكل عشان يبقى معاي ! حتى انتوا وقف بوجهكم وظل جمبي بلبنان وجابني بنفسه هنا ..
فهد بضيق : يظل هالكلام سابق لأوانه .. انتي لازم تقابلين مازن وتسمعين منه كل شي ياساره وبعدها قرري
ساره : لا ارجوك فهد .. مابي اقابل مازن ولا ابي اشوفه ولا اسمع منه ولا شي ..
فهد : مايصير ياساره .. حرام عليك مازن شاف الموت من رحتي ..وان كانك عشتي بعذاب فمازن كان عايش بجحيم اخس منك ..
ساره : ليه انا شسويت ؟؟ شالي أذنبته ؟؟ قولولي شالي يربطني بمازن غير الاوهام والأحـلام ! حبينا بعض من صحينا على هالدنيا .. لكن وينه عني ! ليه للحين ماخطبني ولا سوا شي عشاني !
فهد : ياساره تعرفين الظروف الي مرينا فيها .. دراسة مازن بامريكا والمشاكل الي صارت عقب الي ردينا .. كل هالظروف انتي أدري فيه !
ساره : ظرووف ؟؟ ساره ومازن تحكــم علاقتهم ظروف ! ماقدر يتحكم فيها بيوم ! كان أضعف من انه يتحدى أي ظرف ولا يستغل اي فرصة .. ووليد الي خلال كم شهر جمعتنا هالظروف بعد .. قدر يستغلها ومانتهينا منها الا واهو فاتح معاي ومعاكم موضوع خطوبتنا !!
سليمان : ياساره انتي بهالطريقة بتدمرين كل شي بحياتك وحياة الانسان الي حبك طول عمرك .. والله محد يرضى بهالي يصير حرام عليك !
ساره بصوتها العالي وهي تبكي : حرام عليكم انتوا تعذبوني اكثر وتجبروني على شي مابيه .. اهو السبب .. !! لوموه أهو لاتلوموني أنا .. !! اهو الي وصلنا لهالحالة واهو يتحملها ..(( وانتفض جسدها بصراخها واهي تقول : مني مجبرة اشوفه ولا اكلمه خلاص خلوني ارتاح أنا والله تعــبت تعبت .. !
خاف فهد عليها لا تطيح من التعب ولا يتآذى قلبها بالحالة الي هي فيها .. وقام لها ومسكها من ذراعها ليقعدها واهو يقول : خلاص اهدي ياساره تكفين .. !
مسكت ساره قلبها بإيدها وعيونها مفتوحة بوسعها من شدة الآلام الي نغزت قلبها !! واخترع فهد واهو يطالعها وقعدها على الكنب واهو يقول بخوف : ساره شفيك ياعمري ؟ وش تحسين !
ماردت ساره الا ظلت ضاغطة على يدها بقوة وإهي تصدر أهات الألم ..
واستوعبوا انها جتها نوبة القلب الي تجيها بعد اي مجهود أو ضغوط مايتحملها قلبها ! والتفت فهد لسليمان الي كان واقف عندهم وقالوا بكل خرعـــة : أنبوبة الاكسجين ياسليمان !
وأسرع سليمان ليجيب الأنبوبة الخاصة فيها وفهد ظل يدلك قلبها وهو يقول بخووف : ساره حياتي اهدي ياعمري .. خلاص الي انتي تبينه بيصير بس ريحي نفسك واهدي تكفين ..
وسكرت ساره عيونها بقوة واهي تحس بالالم بيقضي عليها وفهد يدلك قلبها ويراقب عبوس ملامحها لين جا سليمان مسرع بالأنبوبة .. ومدو الكمامة وثبتوها على أنفها وشغلوا الأنبوبة .. والحمدلله اتداركوا الوضع .. لأن بعد دقايق .. فتحت ساره عيونها بتعب ورجعت سكرتها .. وفهد اقترب منها واهو يقول بهدوء : ساره تحسين انك أحسن .. !
هزت ساره راسها بالايجاب .. وأبعد فهد الكمامة عنها وخلاها تاخذ نفس ليتطمن عليها .. وبعدها عاونها لتطلع غرفتها وتركها لترتاح وتنام !
*******
كان مازن توه راد للبيت لما صادف فهد واقف بالشارع والهم كاسي ملامحه واهو يراقب مازن بالسياره لين وقف السيارة ونزل ومشى لفهد واهو يقول باستغراب : شعندك يافهد واقف بالشارع !
فهد بهدوء : أنتظرك !
مازن : تنتظرني ؟؟ ليه عسى ماشر ؟
فهد وهو يراقب عيون مازن : ساره رجعت من لبنان !
هوى قلب مازن لرجوله وهو يقول بعدم تصديق : ســاره رجعت ؟؟ وينهي !
فهد : داخل البيت ..
خفق قلب مازن بقوة وهو مو مصدق هالخبر ومسك باب البيت واهو يقول : أوكي خلني اشوفها .. هي متى وصلت ؟؟
فهد بضيق : المغرب .. بس شوف مازن خلها ترتاح وبكرا ان شاء الله اذا صحت أكـ ...
مازن بحمق : لا يافهد لا .. مو كافي منعتوني اروحلها كل هالشهور الي فاتت وجاي الحين تمنعني بعد ؟ ماصارت ياخوي !
فهد وهو يحس بالندم على الي صار : يامازن مو مانعك .. بس والله ساره نايمة ونفسيتها تعبانة وقلبها وجعها وبالقوة اتداركناها انا وسليمان ..
مازن بخرعة : ليه شفيها يافهد .. ليه كل هذا ؟؟
فهد بألم : موقفها منك يامازن .. جدا صعب !
سند مازن ظهره بقوة على الباب وقال بتنهيدة : شايف يافهد ! هذا الي انا كنت خايف منه .. هي مصدومة ومجروحة مني وظلت على هالحالة طول الشهور .. وجيتها الحين لها ألف معنى وكلها معاني ماتحسسني بالخير !
فهد : ماودي أعشمك يامازن وبنفس الوقت مابي اقطع الامل من قلبك .. بس انت لازم تعرف ان الي صار جرح ساره بشكل كبير وخلاها توصل لقرار مو لصالح علاقتكم !
ضيق مازن عيونه وهو يطالع فهد وقلبه يخفق بكل عنف .. وقال بهمس يذبح : اهي شلون جت ؟؟ وليش جت ؟؟
فهد : خلاص عافت المدرسة وجت مع .. وليد !
انتفض كيان مازن وتوسعت عيونه بصدمه واهو يقول بذهول : وللليـــد !!!!
هز فهد راسه واهو يراقب عيون مازن وملامحه المصدومة ! ..
مازن وصوته انبح من الصدمة : شسالفة يافهد ؟؟ ليـه تسوي فيني كذا ليه ؟؟؟
فهد : يامازن صدقني ماكنا ندري عن اي شي احنا .. كلنا اتفاجأنا يوم دخلت علينا ومعها وليد وماكنا عارفين انها بتجي ولا عن جية وليد وعلاقته معها ..
مازن وهو يمسك الباب بقوووة ويقول : فهمني يافهد وقولي .. اذبحني مره وحده وخلصني !
فهد : مقدر أخبي عنك شي يامازن لأن مصيرك تعرف الحين ولا بعدين ..
خفق قلب مازن بكل ألم وهو يحس الموضوع كـايد وقال : قولي يافهد
حكاه فهد عن كل شي .. دراسة وليد بلبنان .. زياراته لساره .. وقوفه معها .. تقبل ساره لوجوده .. قبولها انها ترجع معاه السعودية لتبعد عن وحدتها وعذابها .. واتوقف عند آخر حدث وعجز لا يحكيه الي صار بالاخير !! وخطوبة وليد لساره وموافقة ساره عليه !!
كان مازن يستمع لكل هالكلام واهو يلهث بأنفاس متقطعة ودمه فاير ونيران الغيرة والألم تشتعل بداخله وقال : سوى فيها شهامة ! واستغل وضعها وصدمتها ليقتحم حياتها ! وقدر يكسبها لصفه وجابها معاه لهنا !! هذا كان حاط ساره بباله من زمان واستغل الي صار الحين وراح لها الـ حقير !
فهد : صدقني كلنا انصدمنا يا مازن ومحد فينا اتوقع هالشي ولا حسب له حساب .. وساره ..
قاطعه مازن بنظرة نارية واهو يقول : ساره وش موقفها من وليد ؟؟
عجز فهد يرد وهو يدري انه لو قال لمازن بيكون ذبح قلبه لا محالة ! ومازن ثار من سكوت فهد وقال : لف ودار عليها موو ؟؟ وساره كرهتني انا وصارت تشوفه اهو المخلص واهو المنقذ لها واهو الي كل شي وانا الي ناسيها وراميها ومو دراي عنها !! صح يافهد ؟؟
اتنهد فهد بألم وقال : ارجوك مازن .. خلاص انت كلمها بكرا واسمع منها كل شي .. الموضوع ماعاد صار بإيدي أنا .. الموضوع بإيد ساره وانا مو قادر .. يمكن انت تقدر بس انا لاء !
وفتح باب البيت والتفت لمازن الثاير واهو يقول : سامحني يامازن .. والله ماكنت أدري ان هذا الي بيصير ولاني راضي عليه ! ..
ودخل البيت ليمسح دمعة سالت من عينه واهو يحس انه السبب .. اهو الي منع مازن لايروح لساره ويوقف وليد .. ويرجع ساره .. ويتدارك الي صار .. لكن ماعاد ينفع الندم بعد ما .. فات الأوان !
ومازن ماتحرك من قدام البيت ! ظل ثاير بأعصابه وفاير دمه ونيران الغيرة والألم تشتعل بقلبه واهو مو قادر يتقبل فكرة ضيـاع ساره من إيده .. ليه الدنيا سايبة !! مافي حدود لكل شي .. مستحيل ياساره تروحين مني لو وش يكون .. انتي لي انا وبس .. شلون قسى قلبك علي بهالطريقة .. !! وين حبنا ساره واحلامنا وذكرياتنا !! ليه تنسين كل شي ياساره عشان موقف كان غصب عني ! وسالت دموعه واهو يدور حولين بيتهم ! وحس بالموووت واهو يتخيل فراق ساره .. لا مستحيل .. ساره تحبني ومستحيل تتخلى عني ببساطة .. أرجوكم لا تجننوني .. ! قولوا ان ساره لك انت .. ساره تبيك ومستحيل تتركك ..ياناس والله استخفيت ! واستقر قدام بلكونتها واهو يحس بحرارة دموعه .. ومسح دموعه بسرعه ليقدر يطالع الشباك ! ياويل قلبي منك ساره .. وينك عني .. اطلعي شوفيني تكفين وريحي قلبي الي مارتاح لحظة من تركتيني ! ساره ياجنون مازن وروحه وقلبه وعذابه .. انا احبك .. انا عمري ماقصدت آذي مشاعرك .. شلون نسيتي هالشي ! انتي شلون فكرتي حياتي ! وصار يهمس باسمها بهذيان : ساره .. ساره .. ! وحس بالدوار ! فعلا حس انه بيطيح ومو قادر يوقف ! وقعد بكل تعب على الرصيف .. وعيونه معلقة بشباك بلكونتها .. لعلها تطلع وتشوفه .. لعها تحس فيه وتطلعله .. يمكن ماتصدقون لو قلتلكم انه ظل قاعد على الرصيف للفجـر ! هذا هو جنون الحب ان كان ما حسيتوه .. يتملك الجنون كيان الشخص وقلبه ومخه .. ويصير ينتظر اي طلة ولا همسه تهدي قلبه وروحه .. وصار الي اتمناه ! حس بخيال شخص يقترب من الشباك ويفتح الستارة .. وانفتحت الستارة لتظهر ساره من خلفها .. وانتفض كيانه وقلبه واهو يطالعها .. هي ماشافته ولا انتبهت له .. فتحت الستارة وابتعدت .. !! وقام مازن من مكانه .. خلاص ماقدر يستحمل لازم يشوفها هاللحظة .. ومسى مسرع للباب وقلبه يخفق بكل حب وشوق وجنون .. ودق على السايق ليفتح الباب .. وفتحله الباب ودخل وقلبه يرتجف ! كان فهد وسليمان نايمين .. واهو طلع الدرج متوجه لغرفتها .. ووصلها ووقف ليضبط انفاسه ! ودق الباب !! وبعد لحظات بسيطة .. فتحت ساره الباب و انصدمت !!
الموضوع الاصلي
من روعة الكون